الشيخ علي المشكيني
458
رسائل قرآنى
آية حدّ السرقة : قال تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا . « 1 » تقديم السارق هنا لغلبة حدوث السرقة من الرجال ، وهو مبتدأ خبره فَاقْطَعُوا . ودخول الفاء عليه لتضمّن المبتدأ معنى الشرط . والخطاب للحكّام وولاة الأمر . وجمع الأيدي باعتبار مصاديق السارقين ، وإلّافلا يقطع من كلّ سارق إلّايد واحدة ، هي يمينه . ثمّ إنّ اليد جارحة مخصوصة ، وهي من طرف الأصابع إلى الكتف ، فيصدق قطعها بقطع الأنامل فما زاد حتّى يبلغ الكتف ؛ ففي الكلام إجمال ترفعه النصوص . وجَزَاءً مفعول لأجله ، وفي ذكره دلالة على عدم ثبوت القطع في حقّ الصبيّ والمجنون ؛ فإنّه قد رفع عنهما قلم المؤاخذة الدنيويّة والاخرويّة . آية حدّ المحارب : قال تعالى : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الْأَرْضِ . « 2 » عموم الَّذِينَ يشمل المسلم والكافر ، بل الرجل والمرأة ، كما في أغلب نظائره . وأريد بمحاربة اللَّه ورسوله محاربة المسلمين ؛ تعظيماً لشأنهم ، أو لأنّ في محاربتهم خروجاً عن حكم اللَّه ورسوله ، وهو كالمحاربة معهما . وتتحقّق المحاربة بتشهير السلاح بقصد إخافة الناس والفساد في الأرض . آيات حرمة قتل النفس : قال تعالى : وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ . « 3 » قوله : إِلَّا بِالْحَقِّ كارتداد وقصاص وحدّ ونحوها . وقال تعالى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا . « 4 » والمراد بالخلود طول
--> ( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 38 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 33 . ( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 33 . ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 93 .